العلامة الحلي

369

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإن عنيت شيئا آخر فبيّنه . الثامن : ذكرت « أو » في التحديد ، وهو محترز عنه . وقال القاضي أبو بكر « 1 » من الأشاعرة وارتضاه أكثرهم كالجويني « 2 » والغزالي « 3 » وغيرهما : إنّه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به . وهو خطأ من وجوه : الأوّل : لفظ المأمور والمأمور به مشتقّان من الأمر ، فلا يمكن تعريفهما إلّا بالأمر ، فلو عرّف بهما لزم الدور . الثاني : الطاعة عند الأشاعرة موافقة الأمر ، فلا يمكن تعريفها إلّا بالأمر ، ولو عرّفنا الأمر بها دار . الثالث : لا يقتضي بنفسه الطاعة بل بالتوفيق أو بالاصطلاح . وهذا الحدّان هما المشهوران عند الفريقين ، ولكلّ منهما حدود أخر . أمّا المعتزلة ، فقال بعضهم : الأمر صيغة افعل على تجرّدها عن القرائن الصارفة لها من جهة الأمر إلى جهة التهديد وغيره ، وهو دوريّ . ومنهم من قال : الأمر عبارة عن صيغة « افعل » بإرادات ثلاث : إرادة إحداث الصّيغة . وإرادة الدّلالة بها على الأمر .

--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 1 / 188 . ( 2 ) . البرهان في أصول الفقه : 1 / 151 . ( 3 ) . المستصفى : 2 / 61 .